محمد رضا الناصري القوچاني

173

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

وقد عرفت تحقيقه من كون الترجيح بها في المقبولة في مسألة الفتوى لا الرواية ، والمفروض أنه لا يتعدى عن النص . وأما المرفوعة فهي وإن كانت صريحة في الترجيح بها من حيث الرواية إلا أنها غير معتبرة عنده . وكيف كان فظاهر كلامه قده ، اعتبار هذه الثلاثة حيث أتى بلفظ الحصر ، فإنه قال : لا يسع أحدا تمييز شيء ، إلى أن قال : الأعلى ما أطلقه الخ . والحال أنّ المرجحات لا تنحصر في الثلاثة المزبورة ، بل الأعدلية والأفقهية ، والأورعية ، والأوثقية ، إلى غير ذلك من المرجحات أيضا كما مرّ . وثانيا : أنّه قده رد علم ذلك كله إلى العالم « ع » واختار التوقف في الفتوى والتخيير في مقام العمل ، فإن كان مراده من رد الكل إلى العالم « ع » ، رد الكل حتى الأقل المعروف من جميع ذلك كما هو الظاهر من اطلاق كلامه ، فحينئذ يكون مخالفا للمشهور لأنه بعد ورود النص بالعرض على الكتاب مثلا ، ومعروفية المورد الموافق للكتاب مثلا عن المورد المخالف له ، حكم برده إلى العالم « ع » ، وقال : بالتوقف في الفتوى ، ثم بالتخيير في العمل وإن كان مراده رد غير الأقل المعروف إلى العالم « ع » وقوله بالتخيير فيه وحده فحينئذ لا يكون مخالفا للمشهور مطلقا بل في الجملة أي في صورة عدم وجود شيء من المرجحات الثلاثة التي ذكرها . ( و ) يمكن أن يقال : ( لعلّه ترك الترجيح بالأعدلية والأوثقية ) ونحو ذلك ( لأن الترجيح بذلك مركوز في أذهان الناس غير محتاج إلى التوقيف ) والتوظيف حتى يحتاج إلى البيان ( وحكى عن بعض الأخباريين أن وجه إهمال هذا المرجح كون اخبار كتابه كلّها صحيحة ) وتنويعها إلى الأنواع الأربعة المشهورة ليس في محلّه . فالمراد بالصحة ، هو : ما اصطلح عليه الأخباريون وهو القطع بصدور الاخبار أما مطلقا من ساير الكتب المعتبرة ، كاكمال الدين ، وعيون أخبار الرضا